العلامة المجلسي

63

بحار الأنوار

الأحوال ، أو كانت طرائقنا طرائق " قددا " متفرقة مختلفة جمع " قدة " من قد : إذا قطع . " وأنا ظننا " علمنا " أن لن نعجز الله في الأرض " كائنين في الأرض أينما كنا ( 1 ) " ولن نعجزه هربا " هاربين منها إلى السماء أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا ، أو لن نعجزه هربا إن طلبنا " وأنا لما سمعنا الهدى " أي القرآن " آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف " فهو لا يخاف " بخسا ولا رهقا " نقصا في الجزاء ولا أن ترهقه ذلة أو جزاء نقص ( 2 ) لأنه لم يبخس حقا ولم يرهق ظلما ، لأن من حق الايمان بالقرآن أن يجتنب ذلك . " وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون " الجائرون عن طريق الحق وهو الايمان والطاعة " فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا " توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " توقد بهم كما توقد بكفار الانس " وأن لو استقاموا أي أن الشأن لو استقام الانس أو الجن أو كلاهما " علي الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا " على الطريقة المثلى لوسعنا عليهم الرزق ، وتخصيص الماء الغدق وهو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش والسعة ، وعزة وجوده بين العرب " لنفتنهم فيه " لنختبرهم كيف يشكرونه . وقيل : معناه وأن لو استقام الجن على طريقتهم القديمة ولم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين بهم لنوقعهم في الفتنة ونعذبهم في كفرانهم " ومن يعرض عن ذكر ربه " عن عبادته أو موعظته أو وحيه " يسلكه " أي يدخله " عذابا صعدا " شاقا " يعلو المعذب ويغلبه ، مصدر وصف به " وأن المساجد لله " مختصة به " فلا تدعوا مع الله أحدا " فلا تعبدوا فيها غيره . وقيل : أراد بالمساجد الأرض كلها ، وقيل : مسجد الحرام لأنه قبلة المساجد

--> ( 1 ) في المصدر : أينما كنا فيها . ( 2 ) في المصدر : أو جزاء بخس ولا راهق .